الخميس، 10 نوفمبر 2016

حرية إختيارأم إجبار ؟


سألت نفسها فقالت:
من الذي اختار لي إسمي ؟
إني لا أحب إسمي لأن أطفال صفي في المدرسة يحولون إسمي الى ألفاظ ساخرة ويضحكون.
لماذا لا أختار طعامي؟
إني لا أستسيغ ما تضعونه في صحني من أصناف الطعام .
هل أنا مجرد مستهلك رغم أنفه ؟
لم لا أختار بنفسي ألوان ملابسي أو ألعابي ؟
لا تقولوا لي اني كنت صغيرة لا أفهم في الاختيار.
أنا لم أختر لغتي ولا مدرستي ولا معلمتي ولا أصحابي ولا جامعتي ولا كليتي ...
هل سألني أحد إذا كنت أريد أن أكون طبيبا أم مهندسا ؟ لماذا اخترتم لي مهنة المحاماة؟
لم يخيرني أحد في مسألة الزواج ... لم أختر زوجي ولا موعد فرحي ولا مسكني ولا أثاث بيتي ولا جيراني .
اختياري الوحيد من كل هذا هو أسماء أولادي ...

 كيف إذن، عندما يأتي موعد الانتخابات ، تطلبون مني أن أدلي بصوتي لاختيار ممثلي؟
كيف أختار ولم يعطني أحد فرصة الاختيار ولم يعلمني أحد أسس الاختيار؟
هل أختار أم أحتار؟

أعتذر لكم يا أولادي ، أسماءكم لم تكن من اختياركم ولكني أجبرت على اختيارها لكم لضرورة إثبات وجودكم.
وهكذا ستدورعجلة الأيام بعاداتنا الثقافية القديمة وتكبرون دون اختيار مايخص شخصكم ، سيختاره لكم غيركم .
 ولكن سيمكنكم اختيار أسماء أولادكم .

الثلاثاء، 25 أكتوبر 2016

ملونة أم ملوثة ؟


تنهدت و قالت: 


تلوث القاهرة الجديدة له الوان يتفنن فيها كل من له غرض ، وهم كثر. 

أولا : حقول الارز البعيدة جدا والمصممة على تلوين رئة المواطن المصري، مرة كل عام، باللون الرمادي، باختراعها العبقري المسمّى بالسحابة السوداء التي وصلت اطرافها الى القاهرة الجديدة، والتي تتكون في سمائنا الزرقاء الجميلة بفعل حرق ما يسمى ب- (قش الرز)، وذلك رغم العديد من المحاولات العلمية الجادة التي نسمع بها ونقرأ عنها لاختراع وسائل حديثة لحل مشكلة قش الارز ولا نرى لها أي أثر. 

كلنا يعرف أن سواد التلوث الهوائي له اثر واضح جدا على التراب الذي نحاول نفضه من بيوتنا، فيعلق في غسيلنا المنشور، و يتكوم على الاثاث والجدران و في الشوارع والعمارات والسلالم والسيارات والمأكولات التي تباع مكشوفة، وملابس المارة في الطريق وشعرهم، وشعر الكلاب الضالة، الخ ...الخ ... والأخطر من كل ذلك انه يسكن بدون إيجار في رئة الاطفال الصغار حيث تتكون الحساسية والأورام مع تكرار التعرض للسحابة السوداء في كل عام. 

ثانيا : فضلات الكلاب المنتشرة باللون البني في الحدائق العامة حيث لم يعد الأطفال يلعبون ويمرحون، خوفا من الكلاب الضالة وقذارتها. 

ثالثا : القطط الميتة بأشكالها الكئيبة الملقاة عل قارعة الطريق وأرصفة الحدائق العامة. 

رابعا : فضلات المطابخ بألوانها الباهتة وبقايا تحضير الطعام الملقاة على كل رصيف وفي كل خرابة. 

خامسا : حاويات الزبالة المكشوفة التي تأكل منها القطط والكلاب ليلا، ويحط فيها الذباب نهارا، وينكش فيها الزبالون بحثا عن الزجاجات الفارغة، وتنبعث منها الروائح الكريهة بصفة مستمرة. 

سادسا : التراب الرمادي المتراكم على أرصفة الشوارع حيث لا كناس يكنس جيدا ولا بلدية تراقب عمل الكناسين. 

أين أنت يا بلدية القاهرة الجديدة؟

سابعا : بقايا اللبان اللاصقة على أرض الشوارع والارصفة ومداخل العمارات وسلالمها، ولا أحد يهتم بإزالتها، بل يزيدونها دهسا وتثبيتا إن لم تكن إضافة جديدة. 

أما بصق الناس في الشوارع فحدث ولا حرج . 

قلت: فلنتوقع إذن أن يتغير إسم مدينتنا الى القاهرة الملوّثة، عفوا ملوّنة، بدلا من القاهرة الجديدة.


الاثنين، 24 أكتوبر 2016

القاهرة الجديدة والكلاب

قالت:

قصة كلاب القاهرة الجديدة لها العجب ، فالحي بأرصفته و حدائقه ملئ بالكلاب، منها القليل ذات السلالة المشهورة والتي يقتنيها بعض السكان في بيوتهم ، والباقي من النوع الذي نسميه "البلدي"، وهي مجموعات ينتمي بعضها لبعض بحكم تواجدها معا في نفس البيئة منذ صغرها او على شكل عائلات تتكون كل منها من ذكر وانثى وصغارهما. 

وبطبيعة الحال فهي مجموعات مختلفة الانواع ، ينبذ كل نوع منها  الآخر ، وتدب بينهم  المشاجرات وتتشكل منهم عصابات متناحرة تملأ  الاحياء ضجيجا مزعجا؛ ومنهم من يركض وراء الاطفال بغية العض والنهش. ومعظم هذه الكلاب ضالة، و يكاد تعدادها يفوق تعداد اطفال القاهرة الجديدة مما يزيد من خوف السكان.

أما السكان فمنهم من يقتني كلبا ولا يهتم بتنظيفه ولا يعرضه عل عيادة بيطرية ولا يحصل له على طوق يدل على  رخصته.

ومن السكان من يلتقط من الشارع جروا صغيرا ليربيه ثم يفاجأ بعدما يكبر الجرو انه كلب كبير يأكل كثيرا ويلوث البيت لانه لم يدربه.

ومن السكان من يربط كلبه بحبل في مكان ثابت امام البيت او على السطح كل صباح ثم يذهب للعمل تاركا الكلب مربوط طوال النهار ليعوي من الجوع  والعطش او البرد او الحر، ثم يسمي ذلك كلب حراسة.

ومن السكان من يضيق ذرعا من كثرة ما تلد كلبته من الجراء فيأخذ صغارها ويوزعهم  الواحد تلو الآخر تحت جنح الليل، ليضعهم في اكوام النفايات او امام ابواب العمارات في حي آخر غير الذي يسكنه. وهكذا تظل الجراء المسكينة تصيح بالليل والنهار الى ان تموت جوعا او ان تأخذ أحد السكان بها الرأفة فيحاول ان يجد لها مخرجا؛  كما ان هناك من ينتهزها فرصة لبيع الجراء لدى محلات الحيوانات الأليفة.

أما أعجب ما في هذه القصة هو انه كلما حملت  إحدى  إناث الكلاب رأيتها تتمشى في كل مكان ومن حولها كلبان أو أربعة من عشيرتها، يمشون على خطاها ويصحبونها في مسيرتها ذهابا وإيابا وهم ينبحون وكأنهم يحذرون كل من يجرؤ على الاقتراب منها، وكأنها شخصية هامة لديها فرقة حراسة أمنية خاصة. ويستمر الحال على هذا المنوال يوميا إلى أن تضع الأنثى جراءها فتشتد الحراسة حتى تكبر الجراء وتقوى على المشي فيتحول طاقم الحراسة الى طاقم تدريب لتعليمها أين تذهب وماذا تفعل وكيف تنبح ، و يا ويل من يتعرض لها. 

أما إذا افتقدت "الست الوالدة" احد جراءها  تقوم عاصفة نباح من أصحابها ، وتنتشر في الحي شتى أنواع التحذيرات والنداءات وكأن الكلاب تسأل بعضها البعض وتطلب المساعدة وتبحث وتستفسر وتجيب نباحا. ثم بعد ذلك تسمع عويل الكلبة الأم الحزينة طوال الليل.

قلت:

هكذا إذن ، فالقاهرة الجديدة لا تنعم بتغريد العصافير فحسب، بل بنباح الكلاب الضالة أيضا.


الاثنين، 17 أكتوبر 2016

انت تبصق في وجه بلدك

قالت:
تفاءلت عندما أسموها القاهرة الجديدة ، وظننت اننى سوف أجد فيها صورة عصرية للقاهرة السابقة المتألقة التي كانت تضاهي بجمالها بعض العواصم الغربية ،فإذا بي أتلقى الصدمة  تلو الأخرى من سكان القاهرة الجديدة الذين لم يغيروا شيئا من عاداتهم القديمة على الإطلاق.
رأيت أبا شابا يصحب طفليه الى احدى الحدائق الجميلة ليلعبا وينطلقا  وراء الفراشات والعصافير .وبعد فترة اخذ الطفلان يجمعان بعض الزهور، ثم تأهبا للعودة ، فإذا بهما يلمحان من أبيهما حركة قذرة ، فقد بصق الاب على الارض .
قلت:
يا ايها الشاب الذى يبدو متعلما ، كيف ستعلم طفليك النظافة وانت تبصق على الارض في اماكن عامة؟
من الواضح انك لا تهتم باقتناء منديل  ، فأين المناديل الورقية ؟
الا تعلم ان صغارك سيقلدون أفعالك عندما يكبرون؟ وكيف إذن ستعاقبهم على قذارة أيديهم او ملابسهم وقد رأوك تبصق في وجه بلدك؟
أجل بلدك الذي هو بلدهم وبلد جميع اطفال جيلهم.
انك تستهين بهم وتبصق في وجه مستقبلهم ومستقبل اطفال سكان القاهرة الجديدة.

الخميس، 13 أكتوبر 2016

تخيلت انها آلة يدوية

فقالت:
أنا مضرب بيض ماركة بيضيلكس.
مقبضي من الخشب الأصيل، متصل بعجلة صغيرة تدار باليد لكي تمحق البيض وتقوّي ذراع ربة البيت.
لي خفّاقتان حادتان، في السرعة ليس لهما مثيل، أغيظ بهما الخفاقة الكهربائية المشهورة فانيلوكس، وهي التي تذهب قيمتها هباء عندما ينقطع التيار الكهرباءى عن الدار.
عندئذ، تخرجني ربة البيت من درج المطبخ في ثبات واطمئنان؛ وصدق من قال: "من فات قديمه تاه."  فأطيعها أنا في فخر واعتزاز .
.وعندما تديرني بيديها القديرتين، أطير خفقاً ودوراناً، أزمجر وأصفّر ، وأغوص في زلال البيض، وأحيل كل شيء من حولي إلى سائل ذهبي غني بالفيتامينات.
وبمهارة الطاهية، يتحول هذا الذهب السائل إلى عجة دسمة تشبع الصغار على مائدة الإفطار.
أما إذا أضافت إليه سيدتى بعض الدقيق والسكر والزبد والحليب، فيصبح لديها قالب من الكعك اللذيذ ،  يلتهمه الزوج السعيد.
وبعد ذلك أبكي أنا وأندب حظي وأنتف سلك رأسي من هول رائحة البيض، ويكاد يغمى علي حتى تسعفني ربة البيت بالصابون والليفة.
قلت:
سبحان من خلق للإنسان يدان تعملان  وعقل يخترع.
رحم الله مخترع خفاقة البيض ،  وتحيا االآلات اليدوية.

الأحد، 9 أكتوبر 2016

عيد ميلاد سعيد عام 2030

قالت:

جاء أحفادي مع بناتي وأزواجهن ليحتفوا بي ويجددوا لي عهد اهتمامهم بي منذ آخر مناسبة زاروني فيها.
أحاطني الجميع بلمسات الحنان, وأغدقوا عليّ بالهدايا والقبلات التي أستزيد منها في كل مرة، وأدخرها في جلدي، وأكتنزها في أعماقي،لكي أستعيدها في لحظات وحدتي، وأستأنس بها، وأطفئ بها نار شوقي إليهم.

بعد أن انفض الحفل وعاد الجميع لديارهم بقيت وحيدة في صحراء بيتى..... أتجول.

وفجأة، وعلى حين غفلة مني، يلتقي وجهي بسراب مرآة كنت قد نسيت وجودها أو تناسيته.
فرأيت تاج أبيض يعلو رأسي و يحيط بوجنتين كثمرتي خوخ معطوبتين تسندان نظارة عميقة كالبحر اللجي ، بحر تغرق فيه مقلتان بلون الدهر، تخفيان موسوعة من الصور والذكريات.

ذكريات علم وعمل  وحب  وأمل، وسعادة وآلام.
 ذكريات كان نصيبي منها كبير وعطائي فيها وفير.

و في المرآة، رأيت الزمن قد أكل من قامتي حتى شبع، وقدماي تكافحان لحمل كتلة من العظاؤم والشحم المترهل.
رأيت ظهري يستدير وكتفاي تنحنيان برفق لتحميان ما في صدري من كنز ثمين: صور وذكريات 

وفجأة يشدّني إلى الباب صوت ضربات قوية فأفتح  ... لكي تصرخ جارتي في وجهي:
" جرس التلفون يرنّ منذ ساعة."

الأحد، 2 أكتوبر 2016

لك الله يا القاهرة الجديدة

قالت:

لك الله يا القاهرة الجديدة.

حباك الله العزيز القدير بطقس معتدل وحدائق غناء ومساكن جميلة، ثم ابتلاك بسكان بعضهم آية في ضعف التحضر.
فشوارعك لا يضاهي نظافتها إلا أكوام النفايات، ولا يفوق اعتدال طقسك الا كثرة المكيفات التي تلوث هوائك العليل فترتفع حرارة جوك صيفا، بسبب إصرارهم على عدم الاكتفاء بالمراوح الكهرباءية ،  ناهيك عن درجات الذكاء تحت الصفر لدى بعض سكانك،  شىء لا يفوق العقل ، بل يفوق التغير المناخي الذي أصاب كوكب الارض.

مثلا ،  عندما يتطاول بعض فروع شجرة جريئة، ويحشر نفسه في شباك او مكيف بعض سكانك، يتهجم الساكن الذكي بالفأس على نصف الشجرة فيتخلص منه بدلا من أن يقص بعض الفروع المعتدية.

وما هي الا بضع سنين يا مسكينة وتصبحين جرداء الا من الطبيعة الخرسانية مثلما جرى في القاهرة القديمة.

قلت:
لك الله يا القاهرة الجديدة... ولنا.


الخميس، 29 سبتمبر 2016

رسالة في زجاجة تطفو على سطح البحر

فضّت الرسالة وقرأتها :
 "  امرأة بلا مستقبل، تتربععلى جذع نخلة في جزيرة منسية؛
مضى من عمرها ما لم تعُد تُحصيه،
ومحت الأمواج المالحة ما تبقّى من ذكرياتها،
وبخّرت حرارة الشمس بقايا أحلامها.

تَكتَسي بجريد النخلة وتمشّط شعرها بعظام السمك.
تتعلق يدها بجبينها من حين لآخر وهي تتطلع ، علّها تجد قارب صغير ينتشلها من وحدتها.

في عينيها، ذابت ألوان البحر والسماء،
وفي أذنيها، تخلدت أناشيد الرياح،
وقلبُها مازال ينبض بحب لم يعرف مثله أحد. "


قلت:
على من يجد هذه الرسالة اليتيمة أن يحتفظ بسرّها لنفسه .

الأربعاء، 28 سبتمبر 2016

تخيلت انها ورقة


تخيلت أنها ورقة فقالت:

أنا لست ورقة خضراء تزين فروع الشجر وتتنفس التلوث الهوائي وتنفث الأوكسجين النقي لتجدد به حياة الطبيعة. 

ولست ورقة صفراء ترتعد على أغصان عارية في مهبّ الخريف.

أنا ورقة بيضاء ناصعة، طولي 20 سنتمتر وعرضي 10 سنتمتر، متربّعة على وجه دفتر تنسيق من دفاتر الصفوف الإبتدائية في مدارس القاهرة الجديدة.  
أتمنى أن تهب نسمة من النافذة المفتوحة لترفعني بعيدا عن زميلتي القابعة تحتي ومن تحتها عشرات الورقات التي تـئنّ تحت وطأة الوزن الثقيل.

دخلت المعلمة تعلوها سحابة غضب شديد وكتبت على صفحتي جملة طويلة جعلتني أرتعد خوفا ... لقد كتبت إسم طفل ثم كتبت أمام اسمه جملة عقاب ....
اقشعرت صفحتي تحت سن القلم القاسي وأنا أفكر في مصير الطفل المسكين الذي سينال العقاب المكتوب على وجهي.

يا ليت المديرة تدخل وترى هذا الوعيد البغيض، فترأف لحال الولد المسكين وتمحو الجملة المشؤومة من على جبيني.
سأتحمّل ألم الممحاة الموجع مثل ضرب الفأس الذي ينحت الصخر ... سأتحمل في سبيل أن تعفو المعلمة عن الطفل المعاقب....

وبعد أن دق الجرس ...
يا الله! لقد دخلت المديرة وانتزعتني بيدها الحنون، ومزّقت كلمات القصاص وألقت بي في سلة المهملات.

آه  ... أحسست باللكمات والصدمات والإهانة وأنا أرتطم بقاع السلة، لكن ذلك وقع عليّ برداً وسلاماً لأن الطفل لن ينال العقاب.

تمنيت أن تكتب على صفحتي يد رحيمة، تمسك القلم برفق وحنان، وتربت على ظهري بكلمات عذبة فتعيد إليّ كرامتي وتنسيني آلامي.

كم أحب أن أشعر بحلاوة كلمات الحب الرقيقة تنزل على وجهي نزول الطلّ على أكمام الزهور.
كما أحب أن أكون مطوية بعناية بيد حبيبة لتخفيني برقة في جيب حبيبها.

الاثنين، 19 سبتمبر 2016

قصة عباءتين

في ليلة من الليالي الملاح،
في فرح ومرح ووليمة عرس،
وطرب خليجي أصيل،
وفي وسط كومة سوداء في ركن صالة الاستقبال،
تصادف التقاء عباءة حريرية مطرزة مع عباءة بالية خشنة الملمس.

ترفعت العباءة الثمينة وأخذت تتباهى بأصلها قائلة:

  " ولدت على يد خياطة أجنبية ماهرة؛ ما كادت تخلصني من تحت براثن الإبرة والدبابيس حتى ألقت بي على كتفي سيدتي الحسناء ؛ فرحت أذوب نشوة وأنا أتنفس الصعداء في شذا عطرها الخلاب، وأنعم بنظافة جلدها وملابسها.

ودبّت في الحياة بانتعاشة الهواء الطلق عندما خرجت بي سيدتي، تتبختر بين محلات العطور الفاخرة ؛  وأنا أرفرف حولها، وأداعب جسمها الجميل، وألف ساقيها بحنان ودلال. ثم أخذتني في الكاديلاك التي كانت تنتظرها، وانطلقنا إلى قصرها العامر، حيث خلعتني برفق، فطوتني بعناية وأودعتني هدوء خزانتها. ومنذ ذلك اليوم السعيد وأنا أنعم بالعيش الرغيد ، في مسكن تفوح منه رائحة الياسمين و العود.  أتردد مع سيدتي على الحفلات الساهرة، واستلقي على الفرش الوثير، ولا أبالي بانسكاب بقع الشربات علي قماشي في الأفراح والولائم … ولكن …..... من أين أنت؟ وما حكايتك؟"

تنهدت العباءة القديمة وهي تحاول أن تتذكر، فلم تعثر في ماضيها على نصف يوم سعيد، فقالت بحسرة:

 " منذ ألقى بي الخياط الهندي في كيس خشن، وأنا لم أعرف طعم الاستقرار.  فمن أيدي محسنة إلى أيدي محتاجة، ومن جسم نحيل لجسم مريض، والأيام تتداولني. لم أر في البيوت غير الفقر والظلام، و لم أشم سوى رائحة البصل و الثوم، ولم أذق يوما أكثر من بقع السمن الرخيص والدواء المر، ولم أنبطح على أحسن من البلاط البارد القاسي.

كنت أبيت في مأوى للفئران التي كانت تلتحفني بالليل وتقرقضني بالنهار. وها أنا ذا أدخل بيتا فيه عرس لأول مرة في حياتي، مدعوة مع سيدتي لكي نساعد أهل العروس في الطبخ والتنظيف.  جئت راجية متمنية أن يجودوا علي بشيء من كرمهم، لعلي أجد بقعة من دسم أو نقطة من شراب الورد."

وفجأة، توقف الطرب، وهدأت أنفاس الراقصات.
ورفعت الموائد وانتهى الحفل كما انتهى الحوار.
وقامت المدعوات تكررن التهاني وتستأذن أهل العروس في الانصراف.

وفي جلبة السلامات والتمنيات الطيبة والقبلات المودعة، وفي غمرة الزحام والفرحة، وفي الضوء الخافت جدا ................

 امتدت علي استعجال  يد خشنة سمراء تلتقط عباءة حريرية مطرزة، بينما امتدت يد ناعمة بيضاء لتلتقط عباءة قديمة بالية .

الأحد، 11 سبتمبر 2016

نهاية وبداية

 تخيلت أنها لم تكن من الإنس،  فقالت:

فتحت عينيّ.
وجدت نفسي وحيدة ، محبوسة في قمقم مسدود و ملقى في قاع بحر النسيان.

أنا جنية شريرة.
أوقعت الشك بين أفراد عائلة متسامحة، فجعل كل منهم يتربص بالآخر.

وكدت أنجح،  لولا أن تدخلت دعوات الأم المظلومة التي استجاب لها الرحمن سبحانه، فأرسل إلي بملك يقهرني ويحبسني في هذا القمقم الصغير،  ويلقي بي في البحر عند منتصف الليل،  فلم أر في طريقي بصيص من نور.

والآن،  وأنا جالسة القرفصاء، وعظامي تطقطق وأطرافي ملتوية،  أكاد أختنق غيظاً.

تمرّ بي الحيتان فتركلني بذيلها.  آه ...

آه ، قشعريرة الندم تسري في جسدي وتأكلني.

أشعر ببداية توبة تنتشر في أرجاء روحي،  وصرخة الحسرة تنطلق من أعماقي:

غفرانك يا رب.

قلت:  سبحان الله،  حتى الجن يستغفر ويتوب،  يارب ما أرحمك.






الخميس، 8 سبتمبر 2016

فتش عن المراة

قالت:
ليست المرأة سر نجاح الرجل فحسب، فمن أم حنون ومضحية إلى أخت نشيطة ومساعدة، أو حبيبة منتظرة وصابرة ثم زوجة محبة ومتفانية، فهي الدافع المستمر لمجهودات الرجل في تحصيل الرزق.

قلت:
اذن فالمرأة هي كل ما يشغل فكر الرجل !

قالت:
الى أن دار الزمن وطورت المرأة قدراتها وتفكيرها وصارت تنافس الرجل في الوظائف والحرف والاعمال، فأصبحت هي سبب قلق الرجل ومحور جهوده للوصول الى مصدر الرزق قبل أن تسبقه المرأة في الحصول على المناصب والفرص .

سألت:
وهل من حل عادل؟

قالت:
اذا تقبل كل منهما حقيقة تطور الزمن، والتنافس الشريف، واعترف بوجود الاخر دون استعلاء أو سخرية، ثم تصالحا معا على الارتقاء سويا بمستوى الحياة بدلا من تدميرها.       

الثلاثاء، 6 سبتمبر 2016

سؤال

قالت:
الى أين
قلت:
الى ربي
سألت:
وأين هو؟
أجبت: 
هو في قلبي
 فتساءلت:
وكيف السبيل اليه؟
فلم أتردد في الجواب:
أسبح مع موجات عقلي وأتلقي رحمته بوجداني

قالت:  
أنت من كوكب آخر  ...!!!