‏إظهار الرسائل ذات التسميات تخيلات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تخيلات. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 13 أكتوبر 2016

تخيلت انها آلة يدوية

فقالت:
أنا مضرب بيض ماركة بيضيلكس.
مقبضي من الخشب الأصيل، متصل بعجلة صغيرة تدار باليد لكي تمحق البيض وتقوّي ذراع ربة البيت.
لي خفّاقتان حادتان، في السرعة ليس لهما مثيل، أغيظ بهما الخفاقة الكهربائية المشهورة فانيلوكس، وهي التي تذهب قيمتها هباء عندما ينقطع التيار الكهرباءى عن الدار.
عندئذ، تخرجني ربة البيت من درج المطبخ في ثبات واطمئنان؛ وصدق من قال: "من فات قديمه تاه."  فأطيعها أنا في فخر واعتزاز .
.وعندما تديرني بيديها القديرتين، أطير خفقاً ودوراناً، أزمجر وأصفّر ، وأغوص في زلال البيض، وأحيل كل شيء من حولي إلى سائل ذهبي غني بالفيتامينات.
وبمهارة الطاهية، يتحول هذا الذهب السائل إلى عجة دسمة تشبع الصغار على مائدة الإفطار.
أما إذا أضافت إليه سيدتى بعض الدقيق والسكر والزبد والحليب، فيصبح لديها قالب من الكعك اللذيذ ،  يلتهمه الزوج السعيد.
وبعد ذلك أبكي أنا وأندب حظي وأنتف سلك رأسي من هول رائحة البيض، ويكاد يغمى علي حتى تسعفني ربة البيت بالصابون والليفة.
قلت:
سبحان من خلق للإنسان يدان تعملان  وعقل يخترع.
رحم الله مخترع خفاقة البيض ،  وتحيا االآلات اليدوية.

الخميس، 29 سبتمبر 2016

رسالة في زجاجة تطفو على سطح البحر

فضّت الرسالة وقرأتها :
 "  امرأة بلا مستقبل، تتربععلى جذع نخلة في جزيرة منسية؛
مضى من عمرها ما لم تعُد تُحصيه،
ومحت الأمواج المالحة ما تبقّى من ذكرياتها،
وبخّرت حرارة الشمس بقايا أحلامها.

تَكتَسي بجريد النخلة وتمشّط شعرها بعظام السمك.
تتعلق يدها بجبينها من حين لآخر وهي تتطلع ، علّها تجد قارب صغير ينتشلها من وحدتها.

في عينيها، ذابت ألوان البحر والسماء،
وفي أذنيها، تخلدت أناشيد الرياح،
وقلبُها مازال ينبض بحب لم يعرف مثله أحد. "


قلت:
على من يجد هذه الرسالة اليتيمة أن يحتفظ بسرّها لنفسه .

الأربعاء، 28 سبتمبر 2016

تخيلت انها ورقة


تخيلت أنها ورقة فقالت:

أنا لست ورقة خضراء تزين فروع الشجر وتتنفس التلوث الهوائي وتنفث الأوكسجين النقي لتجدد به حياة الطبيعة. 

ولست ورقة صفراء ترتعد على أغصان عارية في مهبّ الخريف.

أنا ورقة بيضاء ناصعة، طولي 20 سنتمتر وعرضي 10 سنتمتر، متربّعة على وجه دفتر تنسيق من دفاتر الصفوف الإبتدائية في مدارس القاهرة الجديدة.  
أتمنى أن تهب نسمة من النافذة المفتوحة لترفعني بعيدا عن زميلتي القابعة تحتي ومن تحتها عشرات الورقات التي تـئنّ تحت وطأة الوزن الثقيل.

دخلت المعلمة تعلوها سحابة غضب شديد وكتبت على صفحتي جملة طويلة جعلتني أرتعد خوفا ... لقد كتبت إسم طفل ثم كتبت أمام اسمه جملة عقاب ....
اقشعرت صفحتي تحت سن القلم القاسي وأنا أفكر في مصير الطفل المسكين الذي سينال العقاب المكتوب على وجهي.

يا ليت المديرة تدخل وترى هذا الوعيد البغيض، فترأف لحال الولد المسكين وتمحو الجملة المشؤومة من على جبيني.
سأتحمّل ألم الممحاة الموجع مثل ضرب الفأس الذي ينحت الصخر ... سأتحمل في سبيل أن تعفو المعلمة عن الطفل المعاقب....

وبعد أن دق الجرس ...
يا الله! لقد دخلت المديرة وانتزعتني بيدها الحنون، ومزّقت كلمات القصاص وألقت بي في سلة المهملات.

آه  ... أحسست باللكمات والصدمات والإهانة وأنا أرتطم بقاع السلة، لكن ذلك وقع عليّ برداً وسلاماً لأن الطفل لن ينال العقاب.

تمنيت أن تكتب على صفحتي يد رحيمة، تمسك القلم برفق وحنان، وتربت على ظهري بكلمات عذبة فتعيد إليّ كرامتي وتنسيني آلامي.

كم أحب أن أشعر بحلاوة كلمات الحب الرقيقة تنزل على وجهي نزول الطلّ على أكمام الزهور.
كما أحب أن أكون مطوية بعناية بيد حبيبة لتخفيني برقة في جيب حبيبها.

الاثنين، 19 سبتمبر 2016

قصة عباءتين

في ليلة من الليالي الملاح،
في فرح ومرح ووليمة عرس،
وطرب خليجي أصيل،
وفي وسط كومة سوداء في ركن صالة الاستقبال،
تصادف التقاء عباءة حريرية مطرزة مع عباءة بالية خشنة الملمس.

ترفعت العباءة الثمينة وأخذت تتباهى بأصلها قائلة:

  " ولدت على يد خياطة أجنبية ماهرة؛ ما كادت تخلصني من تحت براثن الإبرة والدبابيس حتى ألقت بي على كتفي سيدتي الحسناء ؛ فرحت أذوب نشوة وأنا أتنفس الصعداء في شذا عطرها الخلاب، وأنعم بنظافة جلدها وملابسها.

ودبّت في الحياة بانتعاشة الهواء الطلق عندما خرجت بي سيدتي، تتبختر بين محلات العطور الفاخرة ؛  وأنا أرفرف حولها، وأداعب جسمها الجميل، وألف ساقيها بحنان ودلال. ثم أخذتني في الكاديلاك التي كانت تنتظرها، وانطلقنا إلى قصرها العامر، حيث خلعتني برفق، فطوتني بعناية وأودعتني هدوء خزانتها. ومنذ ذلك اليوم السعيد وأنا أنعم بالعيش الرغيد ، في مسكن تفوح منه رائحة الياسمين و العود.  أتردد مع سيدتي على الحفلات الساهرة، واستلقي على الفرش الوثير، ولا أبالي بانسكاب بقع الشربات علي قماشي في الأفراح والولائم … ولكن …..... من أين أنت؟ وما حكايتك؟"

تنهدت العباءة القديمة وهي تحاول أن تتذكر، فلم تعثر في ماضيها على نصف يوم سعيد، فقالت بحسرة:

 " منذ ألقى بي الخياط الهندي في كيس خشن، وأنا لم أعرف طعم الاستقرار.  فمن أيدي محسنة إلى أيدي محتاجة، ومن جسم نحيل لجسم مريض، والأيام تتداولني. لم أر في البيوت غير الفقر والظلام، و لم أشم سوى رائحة البصل و الثوم، ولم أذق يوما أكثر من بقع السمن الرخيص والدواء المر، ولم أنبطح على أحسن من البلاط البارد القاسي.

كنت أبيت في مأوى للفئران التي كانت تلتحفني بالليل وتقرقضني بالنهار. وها أنا ذا أدخل بيتا فيه عرس لأول مرة في حياتي، مدعوة مع سيدتي لكي نساعد أهل العروس في الطبخ والتنظيف.  جئت راجية متمنية أن يجودوا علي بشيء من كرمهم، لعلي أجد بقعة من دسم أو نقطة من شراب الورد."

وفجأة، توقف الطرب، وهدأت أنفاس الراقصات.
ورفعت الموائد وانتهى الحفل كما انتهى الحوار.
وقامت المدعوات تكررن التهاني وتستأذن أهل العروس في الانصراف.

وفي جلبة السلامات والتمنيات الطيبة والقبلات المودعة، وفي غمرة الزحام والفرحة، وفي الضوء الخافت جدا ................

 امتدت علي استعجال  يد خشنة سمراء تلتقط عباءة حريرية مطرزة، بينما امتدت يد ناعمة بيضاء لتلتقط عباءة قديمة بالية .

الأحد، 11 سبتمبر 2016

نهاية وبداية

 تخيلت أنها لم تكن من الإنس،  فقالت:

فتحت عينيّ.
وجدت نفسي وحيدة ، محبوسة في قمقم مسدود و ملقى في قاع بحر النسيان.

أنا جنية شريرة.
أوقعت الشك بين أفراد عائلة متسامحة، فجعل كل منهم يتربص بالآخر.

وكدت أنجح،  لولا أن تدخلت دعوات الأم المظلومة التي استجاب لها الرحمن سبحانه، فأرسل إلي بملك يقهرني ويحبسني في هذا القمقم الصغير،  ويلقي بي في البحر عند منتصف الليل،  فلم أر في طريقي بصيص من نور.

والآن،  وأنا جالسة القرفصاء، وعظامي تطقطق وأطرافي ملتوية،  أكاد أختنق غيظاً.

تمرّ بي الحيتان فتركلني بذيلها.  آه ...

آه ، قشعريرة الندم تسري في جسدي وتأكلني.

أشعر ببداية توبة تنتشر في أرجاء روحي،  وصرخة الحسرة تنطلق من أعماقي:

غفرانك يا رب.

قلت:  سبحان الله،  حتى الجن يستغفر ويتوب،  يارب ما أرحمك.