الأحد، 9 أكتوبر 2016

عيد ميلاد سعيد عام 2030

قالت:

جاء أحفادي مع بناتي وأزواجهن ليحتفوا بي ويجددوا لي عهد اهتمامهم بي منذ آخر مناسبة زاروني فيها.
أحاطني الجميع بلمسات الحنان, وأغدقوا عليّ بالهدايا والقبلات التي أستزيد منها في كل مرة، وأدخرها في جلدي، وأكتنزها في أعماقي،لكي أستعيدها في لحظات وحدتي، وأستأنس بها، وأطفئ بها نار شوقي إليهم.

بعد أن انفض الحفل وعاد الجميع لديارهم بقيت وحيدة في صحراء بيتى..... أتجول.

وفجأة، وعلى حين غفلة مني، يلتقي وجهي بسراب مرآة كنت قد نسيت وجودها أو تناسيته.
فرأيت تاج أبيض يعلو رأسي و يحيط بوجنتين كثمرتي خوخ معطوبتين تسندان نظارة عميقة كالبحر اللجي ، بحر تغرق فيه مقلتان بلون الدهر، تخفيان موسوعة من الصور والذكريات.

ذكريات علم وعمل  وحب  وأمل، وسعادة وآلام.
 ذكريات كان نصيبي منها كبير وعطائي فيها وفير.

و في المرآة، رأيت الزمن قد أكل من قامتي حتى شبع، وقدماي تكافحان لحمل كتلة من العظاؤم والشحم المترهل.
رأيت ظهري يستدير وكتفاي تنحنيان برفق لتحميان ما في صدري من كنز ثمين: صور وذكريات 

وفجأة يشدّني إلى الباب صوت ضربات قوية فأفتح  ... لكي تصرخ جارتي في وجهي:
" جرس التلفون يرنّ منذ ساعة."

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق