الأربعاء، 28 سبتمبر 2016

تخيلت انها ورقة


تخيلت أنها ورقة فقالت:

أنا لست ورقة خضراء تزين فروع الشجر وتتنفس التلوث الهوائي وتنفث الأوكسجين النقي لتجدد به حياة الطبيعة. 

ولست ورقة صفراء ترتعد على أغصان عارية في مهبّ الخريف.

أنا ورقة بيضاء ناصعة، طولي 20 سنتمتر وعرضي 10 سنتمتر، متربّعة على وجه دفتر تنسيق من دفاتر الصفوف الإبتدائية في مدارس القاهرة الجديدة.  
أتمنى أن تهب نسمة من النافذة المفتوحة لترفعني بعيدا عن زميلتي القابعة تحتي ومن تحتها عشرات الورقات التي تـئنّ تحت وطأة الوزن الثقيل.

دخلت المعلمة تعلوها سحابة غضب شديد وكتبت على صفحتي جملة طويلة جعلتني أرتعد خوفا ... لقد كتبت إسم طفل ثم كتبت أمام اسمه جملة عقاب ....
اقشعرت صفحتي تحت سن القلم القاسي وأنا أفكر في مصير الطفل المسكين الذي سينال العقاب المكتوب على وجهي.

يا ليت المديرة تدخل وترى هذا الوعيد البغيض، فترأف لحال الولد المسكين وتمحو الجملة المشؤومة من على جبيني.
سأتحمّل ألم الممحاة الموجع مثل ضرب الفأس الذي ينحت الصخر ... سأتحمل في سبيل أن تعفو المعلمة عن الطفل المعاقب....

وبعد أن دق الجرس ...
يا الله! لقد دخلت المديرة وانتزعتني بيدها الحنون، ومزّقت كلمات القصاص وألقت بي في سلة المهملات.

آه  ... أحسست باللكمات والصدمات والإهانة وأنا أرتطم بقاع السلة، لكن ذلك وقع عليّ برداً وسلاماً لأن الطفل لن ينال العقاب.

تمنيت أن تكتب على صفحتي يد رحيمة، تمسك القلم برفق وحنان، وتربت على ظهري بكلمات عذبة فتعيد إليّ كرامتي وتنسيني آلامي.

كم أحب أن أشعر بحلاوة كلمات الحب الرقيقة تنزل على وجهي نزول الطلّ على أكمام الزهور.
كما أحب أن أكون مطوية بعناية بيد حبيبة لتخفيني برقة في جيب حبيبها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق